رسالة إلي كل مهموم و حزين **
الحمد لله وكفى ..
والصلاة و السلام على صفوة من اصطفى
وبعد ..
إلى كل مهموم و حزين :
يا من تملّك الحزن قلبه
.. وكتم الهمّ نفسه..
وضيّق صدره..
فتكدرت به الأحوال..
وأظلمت أمامه الآمال
.. فضاقت عليه الحياة على سعتها..
وضاقت بها نفسه وأيامه.. وساعته وأنفاسه !
لا تحزن..
فما الحزن للأكدار علاج..
لا تيأس فاليأس يعكر المزاج..
والأمل قد لاح من كل فج بل فجاج !
لا تحزن..
فالبلوى تمحيص
والمصيبة بإذن الله اختبار..
والنازلة امتحان..
وعند الامتحان يعز المرء أو يهان !
فالله ينعم بالبلوى يمحصنا *** من منا يرضى أو يضطربُ
ماذا عساه أن يكون سبب حزنك؟ !
إن يكن سببه مرض ::
فهو لك خير.. وعاقبته الشفاء ..
قال : { من يرد الله به خيراً يصب منه }،
وقال الله جل وعلا: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ .
وإن يكن سبب حزنك ذنب اقترفته أو خطيئة ::
فتأمل خطاب مولاك الذي هو أرحم بك من نفسك:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
وإن يكن سبب حزنك ظلم حلّ بك من زوج أو قريب أو بعيد ::
فقد وعدك الله بالنصر ووعد ظالمك بالخذلان والذل.
فقال تعالى: وَاللّهُ لاً يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ،
وقال تعالى في الحديث القدسي للمظلوم: { وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين }.
وقال سبحانه: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
.
وإن يكن سبب حزنك الفقر والحاجة، فاصبر وأبشر..
قال الله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ
الصَّابِرِينَ
وإن يكن سبب حزنك انعدام أو قلة الولد ::
فلست أول من يعدم الولد، ولست مسؤول عن خلقه.
قال تعالى: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً
فهل أنت من شاء العقم؟
أم الله الذي جعلك بمشيئته كذلك !
وهل لك لأن تعترض على حكم الله ومشيئته !
أو هل لزوجك أو سواه أن يلومك على ذلك ..
إنه إن فعل كان معترضاً على الله لا عليك ومغالباً لحكم الله ومعقباً عليه..
فعلام الحزن إذن والأمر كله لله !
لا تحزن..
مهما بلغ بك البلاء !
وتذكر أن ما يجري لك أقدار وقضاء يسري..
وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر !